الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وذكر في ذيل كلامه أنّه : ربّما قيل بعدم صحته متقدما ، لأنّ حقيقة القبول ، الرضا بالايجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا ، لعدم معناه . ثم صرّح بأنّ المراد ، قبول النكاح لا قبول الايجاب ؛ ثم ذكر أنّ القبول حقيقة هو ما وقع بلفظ قبلت ؛ ولا إشكال في عدم جواز تقدمه بهذا اللفظ . انما الكلام في ما وقع بلفظ تزوجت أو نكحت ، فهو في معنى الايجاب وتسميته قبولا مجرد اصطلاح . « 1 » وقد صرّح بجواز التقديم ، ابن حمزة في الوسيلة ، والصهر شتى في إصباح الشيعة ، وابن إدريس في السرائر ، والمحقق في الشرائع ومختصر النافع ، والعلّامة في القواعد ، والشهيد في اللمعة . « 2 » إذا عرفت ذلك فاعلم ، أنّه تارة يتكلم في مقتضى القاعدة ، وأخرى في الأدلة الخاصة ؛ أمّا الأول ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ القبول ، بلفظ قبلت ورضيت ، لا يتقدم على الايجاب ، لعدم معنى معقول له ، حتى إذا قال قبلت ما تنشئه بعد ذلك ؛ كما أنّه لا ينبغي الشك في أنّ القبول بلفظ تزوجتك أو نكحتك ، ليس قبولا ، بل إنشاء من قبل الزوج ، وتسميته قبولا ، مجاز . فكان النزاع هنا لفظي . فمن يقول بجواز تقدمه ، يسمى ما ذكر قبولا ؛ ومن يمنعه ، يسمّيه إنشاء من قبل الزوج ؛ فالنزاع إنّما هو في اللفظ فقط . فقد وقع الخلط بين هذا الفرع والفرع السابق . ولعل عدم ذكر الفرع السابق في كلماتهم بسبب الاكتفاء بما ذكر في الفرع الثاني . ( فتدبّر جيّدا ) . هذا مقتضى القاعدة ؛ وأمّا مقتضى العمومات والروايات الخاصة الواردة في المتعة أيضا ذلك ، وقد مرّ تفصيلها . وقد يقال إن استحياء المرأة من الابتداء بالكلام هنا ، كان هو السبب في جواز تقديم القبول هنا بالإجماع ، بخلاف سائر العقود ، فقد اشكلوا عليه . ولكن الانصاف أنّ مجرّد ذلك غير كاف في اثبات المقصود ، لأنّه مجرّد استحسان ، لا انّه ضرورة واقعا . مضافا إلى عدم جريانه في ما إذا كان الرجل وكيل المرأة كما هو واضح . * * *
--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 95 ، ( 1 / 444 ط . ق ) . ( 2 ) . راجع سلسلة الينابيع الفقهية ، ج 18 و 19 .